Read by عبد الحليم خفاجي Online

Title :
Author :
Rating :
ISBN : 7000819
Format Type : Paperback
Number of Pages : 462 Pages
Status : Available For Download
Last checked : 21 Minutes ago!

Reviews

  • عمر فايد
    2018-10-16 21:32

    قد يكون أول ما تنبهت إليه من الكتاب هو الحكم القاصر على الجيل السابق بالعنت والسذاجة وذلك بميل معظمه إلى سبل واختيارات تختلف عن ما اجتمعت عليه الغالبية من جيلنا وعلى رأسها حرية الفرد والعدالة وإنهاء الحكم العسكري.. قد يكون سبب عذري لهم (على خطأهم) أنهم أول حائط سد تعرض لهجمات فكرية متقنة جردت الكثير منهم من سعة الأفق في تقدير الأمور، ومن هذه الهجمات الشيوعية التي يتناولها الكاتب، يكفيهم فقط العيش وقت اشتعال أتونها.. لم يفسدوا ماضيهم ويريدون إفساد حاضرنا كما نتصور، بل أُفسِد عليهم ماضيهم ولم يجدوا وفقاً لتجربتهم السابقة من هول ما رأوا وهول ما تعرضوا له سوى الالتجاء للحزم والحسم (أو ما يُخيل إليهم أنه كذلك) في حكم البلاد.. يستعرض الكاتب فساد النظرية الشيوعية وقصور ما استند عليه مؤسسا الشيوعية الحديثة كارل ماركس وفريدريك إنجلز علمياً وتاريخياً واجتماعياً، ينفلت الكتاب عن رتابة العرض النظري للجدل بين الشيوعية وما سواها من أيديولوجيات بحكم التجربة المثيرة التي لخصها عنوان الكتاب، وما انطوت عليه من أحداث مشوقة. كان خطأ الشيوعية الأول هو الاستناد إلى تعريف كل شيء كمادة وإثبات حقيقة الأمور بالتجارب العملية الملموسة وبالحواس وحسب؛ فالحواس، كما يقول الكاتب عبد الحليم خفاجي، هي أبطأ أدوات المعرفة ولذلك يشترك فيها الحيوان وبعض أنواع النبات مع الإنسان في إدراك البيئة المادية من حوله. ومن العقل ألا يتجاوز العقل دائرة عمله.. كان الاستدلال الذي بنى عليه ماركس نظرياته خاطئاً فتبعه فساد في منهجه، ولم أجد في إلهابه لمشاعر العمال حينما قال أنهم أصحاب الدخل الشرعيون بجهدهم إلا نفاقاً كنفاق مفكري الغرب للمرأة وإلهاب مشاعرها باسم حريتها الكاملة، وما هو إلا قذف بالأول في بحر من الفتن يكون العامل فيه رأس الحربة لثورة لا على حُكم ظالم لكن بين طبقات المجتمع، وتستعبد فيه الثانية باستغلالها جسدياً ونفسياً. وما أرى التفسير التاريخي الماركسي الذي استند إلى الإقطاع في أوروبا واستند مَن بعده إلى الرأسمالية المتوحشة كنماذج يجب الثورة عليها إلا كمثل حركات التنوير المختلفة التي ظهرت في أوروبا رداً على الطغيان والتجهيل الكنسي، فكلا النموذجين لا ينسحبان على التاريخ الإسلامي في عصوره الذهبية مما لا يجعل للشيوعية أرضاً خصبة في بلادنا الإسلامية إن عادت إلى رحاب الدين؛ وما أجد لها أرضاً حتى في عصر الإقطاع، فما آلت إليه الأمور في البلدان الشيوعية هو أن جعلت الثروة في يد قيادة حزبية تعطي كل على قدر حاجته حسب تصورها شأنها شأن الاقطاعيين! نفس الفكرة التي توصل إليها جيلاس زميل تيتو في كتابه "الطبقة الجديدة" وزج بسببها في السجن لعشر سنوات. لعبت الشيوعية على تأليب الأحقاد وإزكاء الشر البشري فخربت المجتمعات وألبت بين الطبقات وراهن الإسلام على نقاء الفطرة وسلامة المجتمع إن طبق تشريعاته فكان المال ينفق في ذروة حكمه ولا يجد من يطلبه.. إن نظرية "العمل أساس القيمة" كما يقول الكاتب لم تكن من بنات أفكار ماركس لكنها شاعت في أوائل القرن التاسع عشر حينما عرَّض بها آدم سميث ووضع لها ريكاردو، الذي تأثر به ماركس، خطوطها العريضة، وإن كان ماركس قد ركز على التوزيع لا على الإنتاج، ولا أدري كيف بمن لا يجعل للعقل حقاً في الربح ويجعله من حق الساعد فقط، أن يستند إلى العقل وما أضفى عليه صفة العلمية في دعم نظريته ومنهجه!.. أربعة نجمات.